يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
135
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
آخرها . وقد جاء في الحديث غير مهموز . خرج الخطابي رحمه اللّه في تفسير حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لبني العنبر : لولا أن اللّه لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالا ، كذا رواه : رزيناكم ، قال : وترك الهمز لغة لقريش . قال أبو الفتح : قد حذفوا الهمزة وإن كانت أصلا . قالوا : خذ ، ومر ، وكل ، وويلمه ، وذن لا أفعل ، وجايجى ، وسايس . وقال الشاعر : وكان حاملكم منا ورافدكم * وحامل المين بعد المين والألف أراد المئين والألف فحذف الهمزة وحرك اللام ضرورة . قلت وقد قيل : قار ، في قارئ . وقد كنت أحفظ في ذلك شعرا آخره كله قار ذهب عني الآن . وما قبله وما بعده يدل على أنه من القراءة ، كما يدل إذا كان من القرى الذي هو طعام الضيف . وقال حسان رضي اللّه عنه : ورهنت اليدين عنهم جميعا * كل كف لها جز مقسوم أراد جزء . وباب جزء ، وهزؤ ، وكفؤ ، تسهيل الهمز وإبداله بغيره وحذفه مشهور مذكور . وكذلك : ردأ ، ورئيا . ومن أغرب البدل ما قيل في قوله تعالى : مَوْئِلًا [ الكهف : 58 ] قرئ في الشاذ : ( مويلا ) بالياء ، و ( موّلا ) بواو مشدودة . وقد نسبوا الرازي إلى الري على غير قياس . أرأيت لو اضطر شاعر على حذف الياء منه ألم يقل راز ويلحقه بباب قاض وغاز وإن كان معتلّا ، كما قالوا في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ [ الصافات : 163 ] : إن الياء حذفت منه كما حذفت من بالة في قولهم : باليت به بالة والأصل بالية . وقد تقدم القول في : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ [ إبراهيم : 24 ] واللّه أعلم بكتابه . وأنا قد اعتذرت عن هذا الحرف وصاحبه ، وقد أفادك والحمد للّه علما أن قنعت به ، وإن لم تقتنع فاجعل زار الذي هو عوض زأر مصدر زار مسكنا ولا يسكن ولا ينكسر البيت ، كما قال النابغة : ولا قرار على زأر من الأسد واجعل عوض راز الذي هو رازي راز البناء الذي تقدم . وأنا لا آمرك أن تدع طريق الناس وتقول ما فيه إلباس ، وإنما ذكرت ما ذكرت لتعلم وتفهم ما ربما لم تكن تفهم وتعلم وترك العتب كله أسلم . وصلى اللّه على النبي وسلم . ويأتي من مقلوب هذا الباب : أزر وأرز وما شاكله ، ويجتمع منها عشرة ألفاظ سأسوقها بعد الكلام على الزور الموعود به .